شهادتي للتأريخ : وردا على مدير المخابرات { طااهر جليل الحبوش } عن إرسال المرجع الاعلى أ

28: وطبان وسبعاوي كما اعرفهما قبل وبعد 1979

الثلاثاء، 18 فبراير 2020

شهادة للتاريخ : كيف أسقط جهاز أمن صدام حسين الحزب الشيوعي العراقي ؟ 1977- 1980 ؟

كيف أسقط جهاز أمن صدام حسين الحزب الشيوعي العراقي ؟ 1977-1980!
لماذا كان المرحوم البكر بحق حامي الحزب الشيوعي العراقي ؟
وبعد استقالته في 1979 سَحَقَ صدام الحزب الشيوعي !

مُقدمة : 
عقد صدام حسين جبهة { كرتونية } سانحا المجال لاحزاب معينة بالعمل معه !
واعلن عنها في 1973 - 
واقام تحالفا كرتونيا مع الحزب الشيوعي العراقي والحزب الثوري الكردستاني !
وقسم من { الحزب الديمقراطي الكردستاني - الجناح الثاني لصاحبه حزب البعث } 
وكذلك ضمّ عدد من المستقلين الى تلك الجبهة .

 الحزب الشيوعي يتمادى !
لاحظ صدام حسين ان الحزب الشيوعي العراقي اخذ يمارس دورا فعالا في الجبهة من خلال اعضاءه ومقراته المنتشرة في العراق , واخذ يمارس النقد العلني ومتابعة الاخطاء في ميادين الحكم والحياة .
مما قد يساهم في كسب الالاف من المناصرين والمؤيدين للحزب الذي اعتبر نفسه { مراقب ومصحح لاخطاء البعث} , 
اعتبر صدام هذا خطر كبير سيؤدي بحزبه وتطلعاته ! فالناس والعباد كثيرا ما تهوى التعارض و مخالفة الرأي للوصول الى اهدافها وطموحاتها ! عندها قرر صدام ان يعالج استفحال هذا الامر بسحق وتحجيم الحزب الشيوعي . 

فاضل البراك مديرا للأمن العام  يشهر سلاح ذبح الحزب الشيوعي !
ومع استلام الدكتور فاضل البراك مسؤوليته { مدير امن عام } عام 1977 بدأت توجيهات
 جديدة لكافة فعاليات الاجهزة الامنية للقضاء على نشاطات الحزب الشيوعي وتحجيمه بشكل اضطرادي: 
وكانت من اهم واجبات الامن : 
- التشبيك { اختراق } مفاصل الحزب الشيوعي عبر الوكلاء والمعتمدين الذي يجري كسبهم بعدة خطط
ومنها :-
- الاغراءات المادية ومنح المساعدات الشخصية { رواتب وكلاء أمن } 
- التوريط في شتى مجالات مخالفة القوانين وتضخيمها واعتقال الشيوعيين التي يرتكبونها والتساوم معهم .
- اختراق مقرات الحزب عبر اجهزة التنصت والتصوير الامني السري .
- تحريك اقارب الشيوعي والتأثير عليه بشتى الصيغ  بالقوة او بالمعروف ! 
- خطف وارعاب مؤقت , وكانت مقرات الحزب تتابع { الاعضاء } الذين يخطفون ويجري الاتصال بمقرات حزب البعث او المحافظين لوقف الاعتداءات لأن  المسؤولين البعثيين كانوا يدعون انها افعال فردية يمارسها بعض رجال الامن . 


احمد حسن البكر والحزب الشيوعي !
راعي وحامي الحزب الشيوعي العراقي الى 1979.

كان المرحوم احمد حسن البكر , غير موافق على هذه المضايقات والمطاردات للحزب الشيوعي الحليف , وفي لقاء مدير الامن العام فاضل البراك مع عدد من الضباط في 1978 وقد سمعت منطوقه منه شخصيا حينذاك قال ما معناه { ان الشيوعيين حاميهم اليوم ابو هيثم الاب القائد الذي يرفض اي ممارسات امنية ضدهم }  ولهذا ناشد الضباط المعنيين بالحذر الشديد وهم يتعاملون مع ملفات الحزب الشيوعي الى ان يتبدّلأ الوضع . 

استقالة احمد حسن البكر 1979
كانت هي القشّة التي قصمت ظهر الشيوعيين العراقيين , فقد اعطي صدام حسين الضوء الاخضر للاجهزة الامنية وضباط الامن بسحق التنظيم دون كلل ولا ملل . وبشكل مباشر !

حملة اغتيال وتصفيات { بحوادث مدبّرة } :
كان صديقي وابن دورتي { مقدم الأمن عبد العزيز عبد الصمد }هو المتخصص الاول في متابعة 
الشيوعيين وكنت غالبا ما التقيه في { الشعبة 1 }  واسمع منه تفاصيل سياسات النظام ضد الشيوعيين  

واليكم منها عمليات خطف وتصفيات خاصة لعناصر مؤثرة وصلبة من الشيوعين ,
مثلا :
*- خطف وقتل الشيوعي صفاء الحافظ  في بغداد  1980
*- خطف واعتقال  وتصفيةعضو القيادة الدكتور صباح الدرّة 
*- خطف وتصفية القيادي محمود القبطان  
*- خطف وتصفية الشيوعية { عائدة ياسين } عضوة اللجنة الثقافية للشيوعي في عام 1980 
{ هكذا بدأت عمليات القتل والدفن الانفرادي والجماعي دون محاكم ولا تحقيق } في تلك الحقبة

*- كبس وتفتيش وتخريب مقرات الحزب وصحيفة { طريق الشعب } ومصادرة الوثائق والمطبوعات 
*- هروب قيادات الى خارج العراق مثل توما صادق توماس  بطرق غير شرعية الى الخارج للبدء بالنضال السري والمسلّح ضد صدام .

نجاح جهاز الامن في اختراق القيادات الشيوعية !
تمكن جهاز الامن من خلال شتى الاغراءات من اختراق الحزب الشيوعي والولوج { التشبيك} في اعلى قياداته وبهذا تمكن من { تفتيت الحزب } وحان مني اّطلاع على جانب سري وخطير في ذلك الوقت , حيث تم تكليفي بواجب اللقاء بقيادي شيوعي هارب الى موسكو , واقعيا لم اعلم من هو هذا القيادي او الكادر الهارب ! ولم يفصح لي عن هويته في ذلك الحين !
اليكم  خلاصة تلك الواقعة  : 
في شهر آب 1981 سافرت الى روسيا بمهمة اللقاء باحد هؤلاء الكوادر { ؟ } والتقيت به في فندق { كوزموس } في موسكو وسلمته في حينه رسالة { مظروف مغلق }, حيث كان يعلم هو بقدومي وكنت اتوقع منه اتصالا ! وفعلا اتصلت بي فتاة { روسية } في مطعم الفندق اثناء الفطور وقالت { سالم ينتظرك } . وكانا يجلسان على احدى الطاولات ! 
وقد جلبت له الرسالة وسلمته اياها ونحن نتجول خارج الفندق معيتهما,وانتهى اللقاء في حينه .
وهذا يدلل على :
- عمق الاختراق في هيكل الحزب بعد الضربة التي تلقاها الحزب وهروب قياداته , وها هي بعض قياداته تتواصل مع جهاز الامن .
-  لا اخفيكم كرجل أمن في حينه كنت اشكّ اصلا بمصداقية تعاون هذا الشيوعي وهو في عقر دار الشيوعية العالمية ! فما ادراني ان هذا الشيوعي يتصّل بنا تحت اعين جهاز المخابرات السوفياتي { آنذاك كان لا يزال الاتحاد السوفياتي يحكم موسكو}ولاي غرض , وهو في أمن وآمان ولماذا كانت الفتاة الروسية التي حضرت اللقاء اصلا متواجدة ؟
- في حينه لم اكن الا اداة توصيل رسالة الى هذا القيادي الشيوعي ! ولهذا اغراض متعددة امنية لجهاز الامن الذي يتابع الشيوعيين عن كثب .وهناك تفصيلات اخرى لا تستوجب الذكر .



نشاطات أمن الموصل  في تحجيم واسقاط قيادة الحزب الشيوعي فيها : 
ذكرياتي وشهادتي الشخصية من متابعاتي لما كان يجري ضد الشيوعيين ,عن اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي - الموصل
توجيهات فاضل البراك : بالقضاء على الحزب
*- كسب وتوظيف كوكلاء أمنيين { العشرات من الشيوعيين } كمخبريين سريين 
*- اغراءات مادية وتوظيف المتعاونين 
*- ضغوطات وتوريط من خلال قضايا تفتح لدى اجزة الشرطة المخلية في { ارتشاء - سرقات اختلاسات واتهامات بلصق تخريب منشآت الدولة } 

حادثة مفتعلة 1 :
وضعت الاجهزة الامنية  قوالب متفجرات في  منشآت اسالة المياه في الموصل .. واتهام المراقب اثناء مغادرته نوبته المسائية وهو الشيوعي { ع -أ} من اهالي الرشيدية - شمال الموصل ,  الموظف في تلك الدائرة انه يتعمد تفجير احواض الاسالة ! ومواجهته بالجريمة ! والذي تسبب في انهياره واستعداده للتخلص من الاتهام بالتعاون لتوصيل المعلومات  وهو { مرشح عضو محلية الموصل } 

- حادث مفتعل 2- :
 في 1978 ضد السيد { خ } وتشتغل ابنته { كاتبة طابعة في مقرالحزب في الموصل } وعلى اثرها تم استخدام الاب وابنته{ ب -خ }  في نقل نسخ وتفصيلات من مطبوعات قيادة الحزب في المقر !

حادث مفتعل-3-:
 تقديم شكوى ضد { ق - م } بمحاولة اغتصاب فتاة ! والتدخل الامني لانقاذه وتوقيف اجراءات فضحه مقابل التعاون مع الاجهزة الامنية .مما حداه الى التعاون والاستمرار بتوريد معلومات امنية لقاء مساعدات ورواتب مؤقتة . 

حادث مفتعل 4: 
اختراق لقيادي شيوعي من القيادات الهاربة الى { جبال كردستان}:
-  الضغط على احد كوادر الحزب الشيوعي{ ؟ } في الموصل الهاربة الى جبال العراق وهو من كبار تجارالغنم ومن عائلة مشهورة بتجارة الغنم  في الموصل , مما حدى بابنهم , القدوم للتعاون مع جهاز الامن ! واستعداده لتوريد معلومات من حيث هو متواجد مع قيادات الشيوعيين الهاربين الى جبال كردستان .وعلى ما اذكر انه كان يلتقي بعميد الأمن فوزي التكريتي , وكانت نقطة لقاءاته تجري في قضاء { طوزخورماتو} باعتبار الطوز اقرب نقطة قريبة جدا لتحركات مفارز الشيوعيين الناشطة في شمال العراق آنذاك.

كانت هذه النشاطات الامنية { امثلة فحسب } وهناك المئات منها الا انها كافية لتحجيم واسقاط الحزب الشيوعي بهروب العديد من قياداته , وتعاون البعض منها مع الامن لقاء مميزات . 

 الحرب العراقية الايرانية 1980 :
وجاءت الحرب العراقية الايرانية , حجة قوية لصدام حسين للتخلص من كافة المعارضين او المخالفين له ولحزبه شيوعيين او قوميين او إسلاميين او اشخاص مستقلين ! بلا استثناء ابدا .
 وخلالها قامت الاجهزة الامنية بتصفية واعتقال واختطاف الوف  ممن وصفوا انهم { الحاقدين على الحزب والثورة  والتخلص منهم عبر وسائل متعددة منها { القتل والتصفيات والمقابر الانفرادية والجماعية } 

لماذا كان المرحوم البكر حامي للشيوعيين ؟
وكما اعلم فأن المرحوم البكر كان رجل دولة ورجل سلام  وكان نظيف اليد والسريرة ولم يكن يسمح لصدام باي تهوّر خارج المتفق عليه في القيادة , ولهذا رأينا صدام بمجرد غياب البكر عن القيادة واستفراده واستبداده بدأ بضرب الجبهة وسحق الشيوعيين ,
بل تمادى في تهوره بغزو ايران واجتياز اراضيها ردا على تحرشات ايرانية لم تكن تستوجب دخولا وفي العمق الايراني واحتلال مدنا ايرانية لإسقاط حكم الخميني , كما سولت لصدام نفسه في استقراءه الغبي والخاطيء لموقف حكم ملالي ايران ,
 وكان صدام يتوقع  تَمكُن مجاهدي خلق  من اسقاط حكم الملالي فيما لو غزاهم واحتل مدنا ايرانية ! ولكن الذي حدث هو العكس حيث التم شمل الشعب الايراني مع وليس ضد حكم الملالي لصد عدوان صدام على ايران ! بل هذا ما اعطى الملالي قوة مضافة للبقاء.


ولهذا نكرر ونقول : 
زَرَع َصَدام الموت والدَمار من 1979 حتى 2003 
اليوم يَحصِد العراقيون المَوت والدَمار أضعافا
وها نحن اليوم نحصد الموت من 2003 
هكذا  الحال - إِقتل تُقتل وأظلم تُظلم 
روّع الناس يأتيك من يروّعك 
أَخرِج الناس من ديارها سَتَخرُج من دارتك مَلعونا  
ضيّق حياة العِباد سيأتيك من يضيّق عليك حياتك
هكذا عايشت حقبة النكبة !
وحقبة اليوم الحصاد ! والموت في كل مكان في العراق
وكأن الأشياء كلها (دَين -وتسديد) الخير والشر 
https://sabahalhamdany1.blogspot.com/2020/02/1977-1980.html

صباح الحمداني 
شباط - 2020